قال الرئيس التونسي قيس سعيّد إن الأفعال التي يأتيها البعض -في ظل الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد- ترتقي إلى مرتبة “التآمر على أمن الدولة” الداخلي والخارجي.

وجاءت تصريحات الرئيس التونسي خلال لقائه وزيري العدل والداخلية، وبعد دعوات صريحة من قيادات سياسية معارضة لتنحّيه ولامتناع مؤسسات الدولة للانصياع لأوامره.

كما قرر سعيّد أمس الجمعة إقالة وزيرة التجارة ووالي صفاقس، ثاني أكبر مدينة في البلاد، وسط أزمة اقتصادية وانقسامات سياسية قوية.

وأعلنت الرئاسة التونسية، في بيان مقتضب ودون إبداء أسباب واضحة، “إنهاء مهام وزيرة التجارة وتنمية الصادرات فضيلة الرابحي بن حمزة”.

والرابحي بن حمزة التي عُينت وزيرة للتجارة وتنمية الصادرات في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، هي أول عضو في حكومة نجلاء بودن يقيلها سعيّد.

كما قرر الرئيس التونسي “إنهاء مهام والي صفاقس فاخر الفخفاخ” الذي كان قد عينه في يونيو/حزيران 2022.

وتشهد صفاقس، المدينة الصناعية الكبيرة في وسط شرق تونس والبالغ عدد سكانها مليون نسمة، تظاهرات منذ عام 2021؛ احتجاجا على تراكم النفايات في الشوارع والأرصفة بما يُهدد الصحة العامة.

انقسامات عميقة

وتأتي هاتان الإقالتان في سياق توتر سياسي، إذ تشهد البلاد انقسامات عميقة منذ أن قرر سعيّد الاستئثار بالسلطات في 25 يوليو/تموز 2021، وعيّن لاحقا حكومة جديدة، وعدل دستور 2014، وأقرّ انتخابات نيابية جديدة نهاية العام.

كما تعرّضت تونس لصدمة جديدة مع الحرب في أوكرانيا التي أدت إلى ارتفاع أسعار الحبوب والنفط اللذين تستوردهما البلاد بكميات كبرى.

وأدت الأزمتان السياسية والمالية في الأشهر الأخيرة إلى نقص في بعض المنتجات الأساسية، مثل الحليب والسكر والأرز والبن، وتراجع في القدرة الشرائية بسبب التضخم المتسارع (حوالي 10% في عام).

من ناحية أخرى، دعت نقابة المتقاعدين التونسية التابعة لاتحاد الشغل إلى الاحتجاج اليوم على تدهور الوضع المعيشي للمتقاعدين بسبب موجة الغلاء التي مسّت المواد الغذائية وفواتير الكهرباء والماء، إضافة إلى فقدان الأدوية وعدد من المواد الأساسية.

علي العريّض

على صعيد آخر، تظاهر عشرات من أنصار حركة النهضة في العاصمة تونس أمس الجمعة، للمطالبة بإطلاق سراح رئيس الحكومة الأسبق نائب رئيس الحركة علي العريض.

وأعلنت الحركة في 20 ديسمبر/كانون الأول الماضي، صدور قرار بحبس العريض على ذمة قضية “تسفير تونسيين إلى بؤر التوتر خارج البلاد”.

وبدأت التحقيقات في الملف إثر شكوى تقدمت بها البرلمانية السابقة فاطمة المسدي (حركة نداء تونس) في ديسمبر/كانون الأول 2021، إلى القضاء العسكري قبل أن يحولها إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب لوجود مدنيين من المشتكى عليهم. ويشمل التحقيق في القضية قيادات في حركة النهضة، بينهم رئيسها راشد الغنوشي.

وردد المشاركون في المظاهرة شعارات من قبيل “أوفياء أوفياء.. لدماء الشهداء”، و”حريات حريات.. يا قضاء التعليمات” و”يسقط الانقلاب”، كما رفعوا لافتات مكتوبا عليها عبارات من قبيل “العريض ضحية فشل سلطة الانقلاب”، و”سيب (أطلق سراح) علي العريض”.

وفي تصريحات للصحفيين على هامش المظاهرة، قال نور الدين البحيري نائب رئيس الحركة إن “المعارضة في تونس تعاني من حملة وتمييز على أساس سياسي، وأصبح كل من هو معارض وكل من يقول لا لتفقير الشعب وتجويعه عدوا للرئيس قيس سعيد”.

واعتبر البحيري أن “جزءا من الشعب التونسي يعاني من حملة تحريض على الكراهية والقتل والعنف والتصفية”.

وشدد أنه “ليس من حق سعيّد الدعوة لتصفية معارضيه وشن حملة كراهية ضدهم”.

وزاد “ناضلنا من أجل الديمقراطية منذ عقود، وما زلنا نعتقد أن مستقبل تونس فيها. لن نتخلى عن حقوقنا وسنواصل النضال من أجلها، كلفنا ذلك ما كلفنا، إلى أن يسقط الانقلاب ويغلق هذا القوس”.

المصدر: وكالات + الجزيرة نت

Share.

صحفية عراقية من اربيل خريجة وزارة الاعلام في اربيل سنة 2004

Leave A Reply