بكين- تتوقع الأمم المتحدة أن ينخفض عدد سكان الصين إلى 1.313 مليار نسمة بحلول عام 2050، وأقل من 800 مليون بحلول عام 2100، وذلك حسب “المتغير المتوسط” للأمم المتحدة.

وجاءت البيانات التي أعلنها المكتب الوطني للإحصاء في الصين، لتؤكد توقعات الأمم المتحدة، إذ أظهرت انخفاض عدد سكان البلاد لأول مرة منذ عام 1961 بنحو 850 ألفا نهاية عام 2022، ليصبح نحو 1.4105 مليار نسمة.

ورغم تخلّي الحكومة الصينية عن سياسة المولود الواحد، والسماح لكل عائلة بإنجاب 3 أطفال مع تحفيزات مالية، فإنها فشلت في زيادة خصوبة السكان، وتسير نحو التخلي عن لقب أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان لصالح الهند، مما يدفع بتساؤلات عدة حول أسباب هذا التراجع وأثره على البلاد والسبل الممكنة لمعالجته.

الصين قررت السماح للأزواج بإنجاب 3 أطفال بعد تقييد لسنوات طويلة وفي أعقاب مؤشرات خطيرة عن تراجع عدد السكان (الأوروبية)

ما أسباب تراجع عدد سكان الصين؟

خلص “معهد بيو للأبحاث” (Pew Research center) إلى أن أسباب تراجع عدد السكان في الصين تتمثل في انخفاض معدل الخصوبة الإجمالي، إذ بلغ العام الماضي 1.18 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل العالمي 2.1 طفل لكل امرأة.

وبالإضافة لإنجاب عدد أقل من الأطفال بشكل عام، تختار النساء في الصين إنجاب الأطفال في عمر متقدم، إذ زاد متوسط سن الإنجاب في الصين منذ عام 2000 من 26 إلى 29 عاما.

كما يشير مركز الأبحاث إلى تقدم شيخوخة السكان بسرعة في البلاد، حيث تُقدر نسبة من هم فوق 60 عاما بـ20% من عدد السكان، بالإضافة لتفوق عدد المواليد الذكور على الإناث، مما أدى لاختلال كبير في التوازن الجنسي بنحو 30 مليون رجل أكثر من النساء منذ 2021.

وحسب مركز معلومات الهجرة الصيني، فإن البلاد تواصل تسجيل معدل هجرة سلبي وصل إلى (-11)، حيث يهاجر أناس من الصين سنويا أكثر ممن يهاجرون إليها.

ويرى الباحث الصيني في الشؤون المالية كاي وي أن النمو السكاني السلبي إشارة خطيرة تدق جرس الإنذار للتنمية الاجتماعية في الصين.

وأضاف -في تعليق للجزيرة نت- أن على الحكومة والإدارات الوظيفية ذات الصلة اتخاذ تدابير أكثر فاعلية، خاصة بتقديم إعانات الولادة للأسر التي تضم عدة أطفال، بمنحهم مزيدا من الأموال الحقيقية في التعليم والعلاج الطبي والتوظيف والإسكان لتخفيف عبء الإنجاب وتوزيع مسؤوليته بين الأسرة والحكومة والمجتمع.

 

 

لماذا لم تنجح جهود تحفيز الإنجاب؟

حسب “معهد يووا لأبحاث السكان” (YuWa Population Research Institute) الذي مقره بكين، فإن الصين من بين أغلى الأماكن لتربية الأطفال، وإن هذه المخاوف الاقتصادية مرتبطة بالنساء اللواتي لا يرغبن في إنجاب المزيد منهم هذه الأيام.

وحسب باحثين، فإن تحسين الضمان الاجتماعي للمعاشات أدى إلى إضعاف فكرة إنجاب الأطفال لمنع الشيخوخة، خاصة بعد أن تعرضت العائلات الشابة لضغوط اقتصادية كبيرة بسبب أسعار المساكن المرتفعة والرعاية الطبية العالية، في ظل دعم حكومي ضئيل.

وقدمت بكين مجموعة من الحوافز للأزواج والعائلات الصغيرة لتشجيعهم على الإنجاب، بما في ذلك المنح النقدية والتخفيضات الضريبية وحتى الامتيازات العقارية، لكن كثيرين يرون أن هذه الإجراءات لم تكن شاملة بما يكفي لتحقيق الاستقرار في معدلات المواليد المنخفضة.

تقول تشين (32 عاما)، التي تعيش مع زوجها في بكين، إنها لا تستطيع تحمل مسؤولية ولادة جديدة. ورغم عملها في مؤسسة مملوكة للدولة تقدم إجازة أمومة جيدة، وقيام والديهما برعاية الأحفاد، فإنها -حسبما تضيف للجزيرة نت- غير مهتمة بمزيد من الأطفال.

وبحلول عام 2035، من المتوقع أن يتجاوز من هم فوق سن 60 عاما 400 مليون شخص، أي ما يقرب من ثلث سكان الصين.

عدد الأطفال في الصين يتراجع لصالح من هم في عمر الـ60 فما فوق (شترستوك)

كيف يؤثر تراجع السكان على مستقبل الصين وما السبيل لمواجهته؟

اتخذ المسؤولون خطوات في السنوات الأخيرة لمحاولة إبطاء انخفاض المواليد، لكنها انحسرت بالتحرك ببطء شديد لتخفيف القيود على سياسات الولادة.

وبالنظر إلى الواقع الاجتماعي الحالي، فإن نمو السكان السلبي يعني تفاقم شيخوخة المجتمع الصيني التي ستؤدي لنقص العمالة، وهو ما يرتبط طرديا مع عائدات الضرائب والمساهمات في نظام المعاشات التقاعدية الذي يتعرض بالفعل لضغط هائل.

وقد يعالج تغيير سن التقاعد بعض القضايا، حيث تحافظ البلاد على سن 60 للرجال و55 للنساء منذ نحو 4 عقود، حتى مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع.

وقدمت الحكومة الصينية قبل عامين مخططا لرفع سن التقاعد 5 سنوات تدريجيا، لكن هذه الخطوة لا تحظى بشعبية كبيرة، ولم يتم التطرق لها في افتتاح الدورة السنوية للبرلمان العام الماضي.

ويشير الخبير في التغيرات السكانية في الصين يي فوشيان إلى أن التوقعات الديموغرافية والاقتصادية للصين أكثر كآبة مما كان متوقعًا.

وأضاف -في تغريدة على تويتر- أنه يتعين على الصين أن تعدل سياساتها الاجتماعية والاقتصادية والدفاعية والخارجية، من أجل التكيف مع هذا الانخفاض في عدد السكان، الذي جاء قبل نحو 10 سنوات من توقعات المسؤولين الصينيين والأمم المتحدة.

أما الباحث كاي وي، فقال إن الصين ستصبح دولة ذات أغلبية عظمى من المهاجرين الأجانب في غضون بضعة عقود أو مئات السنين، أو ستختفي ببطء.

المصدر: وكالات + الجزيرة نت

Share.

صحفية عراقية من اربيل خريجة وزارة الاعلام في اربيل سنة 2004

Leave A Reply