شكلت الأزمات المتشابكة المتعددة التي حدثت عام 2022، بما في ذلك الصراع العالمي في أوكرانيا والحروب المستمرة في اليمن وسوريا وأفغانستان والكونغو وغيرها من المناطق المشتعلة في العالم، فضلا عن أزمتي الجوع والمناخ؛ تحديات كبيرة للبشرية انعكست على الأطفال في جميع أنحاء العالم.

وبينما كان الناس يأملون في أن يبشّر هذا العام ببداية حقبة جديدة أفضل بعد عامين من الوباء العالمي الذي سجل ارتفاعا قياسيا في فقر الأطفال، واختبار النظم الصحية إلى أقصى حدودها؛ دخلنا في مشاكل جديدة ليس أقلها الحرب الروسية على أوكرانيا، لتلقي بتداعياتها على عالم الطفولة، وبالذات في ظل ارتفاع أسعار الحبوب والمواد الغذائية إلى مستويات قياسية بسبب انقطاع إمدادات القمح والحبوب الأوكرانية.

في ظل هذه الأوضاع، ازداد وضع الأطفال سوءا في العالم، سواء في مجال التغذية أو الجوع أو انعدام الأمن أو غيرها من المشاكل. إليكم أبرز 5 تحديات تواجه الأطفال في العالم، بحسب ما ذكر عدد من المنظمات والمنصات المتخصصة التي تتابع أوضاع الطفولة في مختلف المناطق والدول:

1- الفقر والجوع

يعاني أكثر من 30% من الأطفال في العالم النامي من سوء التغذية ونقص الوزن. وذكرت الأمم المتحدة أن أكثر من 25 ألف طفل يموتون يوميا بسبب الفقر، ويقضي معظمهم بسبب أمراض ثانوية يمكن علاجها بسهولة لو توفرت الإمكانات اللازمة.

وغالبا ما يفتقر الأطفال الذين يكبرون وهم فقراء إلى الغذاء وخدمات الصرف الصحي والمأوى والرعاية الصحية والتعليم التي يحتاجون إليها للبقاء على قيد الحياة. وفي جميع أنحاء العالم، يعاني حوالي مليار طفل من فقر متعدد الأبعاد، مما يعني أنهم يفتقرون إلى الضروريات الأساسية مثل التغذية أو المياه النظيفة.

ويعيش ما يقدر بـ356 مليون طفل في فقر مدقع في جميع أنحاء العالم، والأطفال الأكثر فقرا أكثر عرضة للوفاة في مرحلة الطفولة بمقدار الضعف مقارنة بأقرانهم الأكثر ثراءً. وحتى في أغنى دول العالم، لا يزال واحد من كل 7 أطفال يعيش في فقر، ويتعرض طفل من بين كل 4 أطفال في الاتحاد الأوروبي لخطر الوقوع في براثن الجوع.

وخلال عام 2021، أدت جائحة كورونا والصراعات والحروب الأهلية وتغير المناخ إلى معاناة ملايين الأطفال في العالم من سوء التغذية، وقدرت منظمة “أنقذوا الأطفال” (save the children) أن يموت حوالي مليوني طفل دون سن الخامسة بسبب الجوع مع نهاية العام الجاري 2022.

وجلبت أزمة الغذاء العالمية الناجمة عن الصراع في أوكرانيا تهديدات جديدة للأطفال، حيث أدى الارتفاع الصاروخي لأسعار القمح إلى تعريض ملايين الأطفال في العالم للخطر في دول مثل اليمن ولبنان وسوريا، وفي بلد مثل كينيا يعاني 3.5 ملايين شخص من الجوع الشديد، وفي الصومال يواجه نحو 1.5 مليون طفل من سوء التغذية الحاد بسبب الجفاف.

طفل يبيع الشاي على جانب الطريق في كولكاتا بالهند (شترستوك)

2- الحروب

يعيش ما يقرب من 200 مليون طفل في أكثر مناطق الحروب فتكا في العالم، وهو أعلى رقم تم تسجيله منذ أكثر من عقد من الزمان، وشكل زيادة بنسبة 20% عن العام الماضي 2021.

وكان السبب وراء هذا الارتفاع المفاجئ هو الحرب الروسية على أوكرانيا، واندلاع أعمال العنف في موزمبيق، فضلا عن النزاعات المستمرة في أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا واليمن وسوريا.

وحاليا في أوكرانيا، يتعرض ما لا يقل عن 7.5 ملايين طفل لخطر جسيم يتمثل في الأذى الجسدي والعاطفي والنفسي ومشاكل النزوح بسبب الحرب المستمرة منذ أشهر، والتي لا تبدو لها نهاية في المستقبل القريب.

ويسلط تقرير صادر عن الأمم المتحدة الضوء على ما يقرب من 24 ألف انتهاك جسيم تم التحقق منه ضد الأطفال، بمعدل 65 انتهاكا يوميا، وكان قتل الأطفال وتشويههم أكثر الانتهاكات الجسيمة التي تم التحقق منها، ويليه تجنيد الأطفال واستخدامهم في الحرب، ومنع وصول المساعدات الإنسانية إليهم. وكانت الأماكن التي عانى فيها معظم الأطفال من الانتهاكات الجسيمة هي: أفغانستان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وإسرائيل، والأراضي الفلسطينية المحتلة، والصومال، وسوريا، واليمن.

مدونات - فلسطين غزة أطفال
غزة في فلسطين تعد من أكثر الأماكن التي عانى فيها معظم الأطفال من انتهاكات الحرب الجسيمة (رويترز)

3- التعليم وخطر الأمية

يعاني هؤلاء الأطفال من خطر الأمية، وهي مشكلة كبيرة في جميع أنحاء العالم وتنتشر خصوصا في دول مثل الهند ونيبال، وكذلك في المناطق التي تشهد صراعات وحروبا أهلية طاحنة مثل اليمن وسوريا.

ومن المثير للصدمة أن أكثر من 796 مليون شخص في العالم لا يستطيعون القراءة والكتابة، وهناك حوالي 67 مليون طفل لا يحصلون على التعليم الابتدائي، و72 مليون طفل آخر يتخلفون عن التعليم الثانوي. وهو ما سيؤثر بشكل حاسم على مستقبلهم، فمن دون تعليم لائق لن يحصل هؤلاء على وظائف مناسبة لهم، وهو ما سيفاقم مشكلة الفقر في العالم.

أطفال في كابول بأفغانستان خارج المدرسة (شترستوك)

4- العبودية

يبيع الآباء المنكوبون بالفقر أطفالهم للتجار الذين يبيعونهم بدورهم لاستخدامهم عبيدا. وغالبا ما ينتهي الأمر بالطفل للعيش في بلد مختلف حيث لا يفهم اللغة ولا العادات والتقاليد السائدة، ويتعرض للضرب لعدم تمكنه من اتباع التعليمات، وليس لديه من يلجأ إليه ولا سبيل للعودة إلى المنزل.

ويقدر وجود نحو 12 مليون طفل في العالم يعانون من أحد أشكال العبودية الحديثة، مع وجود 3 ملايين طفل يتم استغلالهم في العمل القسري، وهناك حوالي 9 ملايين طفل يجبرون على الزواج في سن مبكرة للغاية بحسب ما ذكرت منصة “ضد العبودية” (antislavery.org) في تقرير لها مؤخرا.

ويجبر الكثير من الأطفال على العمل الشاق في المناجم وأفران الطوب والمصانع والمنازل الخاصة، كما يُجبر آخرون على الزواج أو الاستغلال الجنسي أو التسول أو بيع المخدرات، ولا يقتصر هذا على الدول الفقيرة أو النامية بل يتعداه للدول الغنية، فالأطفال في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والاقتصادات المتقدمة الأخرى (وبالذات من الأقليات العرقية)، كثيرا ما يكونون عرضة للعبودية بحسب ما ذكرت المنصة السابقة في تقريرها.

التغير المناخي أكبر تهديد يواجه الأطفال والشباب، إذ يشكل خطرا على صحتهم وتغذيتهم وتعليمهم ومستقبلهم (شترستوك)

5- التغير المناخي

التغير المناخي هو أكبر تهديد يواجه الأطفال والشباب في العالم، ويشكل خطرا كبيرا على صحتهم وتغذيتهم وتعليمهم ومستقبلهم بحسب ما ذكرت اليونيسيف في تقرير لها مؤخرا.

والأطفال أقلّ قدرة على النجاة من الأحداث المناخية القاسية، وهم أكثر عرضة للمواد الكيميائية السامة وتغيرات درجات الحرارة والأمراض.

وتعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر مناطق العالم ضعفا عندما يتعلق الأمر بتغير المناخ، حيث ترتفع درجة حرارة المنطقة بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي، مع توقع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف بما يصل إلى 4 درجات مئوية بحلول عام 2071 مقارنة بدرجات الحرارة قبل العصر الصناعي.

وتؤدي التغيرات المناخية وزيادة الانبعاثات الغازية في الغلاف الجوي إلى زيادة حدة العواصف والجفاف، وكلها يمكن أن تؤثر بشدة على صحة الأطفال من خلال زيادة نوبات الربو والحساسية، وانعدام الأمن الغذائي، وزيادة مشاكل الصحة العقلية وتأخر النمو، فضلا عن التغيرات في تركيبتهم الجينية. كما يعمل البعوض الذي يحمل حمى الضنك والملاريا على توسيع نطاق انتشار هذه الأمراض، مع ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار في جميع أنحاء العالم.

وترتبط الفيضانات بتفشي الإسهال الذي يشكل خطورة بشكل خاص على الرضع والأطفال، ويمكن أن يتسبب العفن الذي ينمو في المنازل التي غمرتها الفيضانات في إثارة الحساسية والأمراض الصدرية الأخرى.

المصدر: وكالات + الجزيرة نت

Share.

صحفية عراقية من اربيل خريجة وزارة الاعلام في اربيل سنة 2004

Leave A Reply