أعرب رؤساء بعثات دول الاتحاد الأوروبي في القدس ورام الله اليوم الجمعة عن قلقهم إثر قرار المحكمة العليا الإسرائيلية تثبيت استيلاء منظمة إسرائيلية على ممتلكات تعود للكنيسة الأرثوذكسية في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، وذلك بعدما رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية أمس الأول الأربعاء التماس بطريركية الروم الأرثوذكس إبطال استيلاء منظمة إسرائيلية على 3 من ممتلكات البطريركية.

وحذر رؤساء بعثات دول الاتحاد الأوروبي في القدس ورام الله وممثل الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية -في بيان مشترك- “من تعرض تراث وتقاليد المجتمع المسيحي بالقدس للخطر”.

وقال الدبلوماسيون الأوروبيون إن استيلاء المنظمة الاستيطانية “عطيريت كوهانيم” على ممتلكات الروم الأرثوذكس في باب الخليل “أدى إلى تعرض المستأجرين الفلسطينيين المحميين لمدة طويلة لخطر الإخلاء”، وأضاف البيان المشترك أن “حكم المحكمة زاد أيضا الضغط على الوجود المسيحي في القدس، الذي يرافقه تهديد المستوطنين للمجتمعات المسيحية وممتلكاتها”.

وقالت البعثات الأوروبية إن “محاولات المستوطنين للاستيلاء على الممتلكات المسيحية تشكل تهديدا للتعايش السلمي بين الأديان السماوية الثلاثة في القدس، وكذلك على التوازن الديني الراسخ”، ودعت البعثات إلى التمسك بالوضع الراهن، بما في ذلك المواقع المسيحية.

دحض المزاعم

وعلى مدى 17 عاما، دحضت بطريركية الروم الأرثوذكس مزاعم “عطيريت كوهانيم” عن شراء ممتلكات كنسية من البطريرك السابق إيرينيوس الثالث، الذي أطيح به من منصبه عام 2005 على خلفية هذا الملف.

وتعود القضية إلى عام 2004 عندما حصلت المنظمة الاستيطانية -التي تهدف إلى تهويد القدس الشرقية المحتلة، خاصة البلدة القديمة- على حقوق إيجار محمي طويل الأمد لـ3 عقارات (فندقي إمبريال وبترا ومبنى المعظمية) من ممتلكات بطريركية الروم الأرثوذكس التي تقع في الحي المسلم، والذي يعيش فيه الفلسطينيون فقط.

وكانت أعلى سلطة قضائية في إسرائيل رفضت الأربعاء الماضي في قرارها النهائي طلب البطريركية الأرثوذكسية التي قدمت وثائق جديدة إلى المحكمة للطعن في بيع مباني منظمة “عطيرت كوهانيم”، قائلة إن عملية الاستحواذ جرت بشكل غير قانوني ودون موافقتها.

وتعقيبا على قرار المحكمة العليا الإسرائيلية، قالت البطريركية في بيان أمس الخميس إن قرار المحكمة “غير عادل ولا يستند إلى أي أساس قانوني أو منطقي، لأن منظمة راديكالية وأنصارها اتبعوا أساليب غير شريفة وغير قانونية للحصول على ممتلكات مسيحية في أحد أهم مواقع العرب المسلمين والمسيحيين في القدس”.

يوم حزين

وصرح محامي البطريركية أسعد مزاوي لوكالة الصحافة الفرنسية قائلا “إنه يوم حزين جدا، خاصة عندما نتحدث عن مجموعة من المتطرفين الذين يريدون أخذ ممتلكات الكنائس، يريدون تغيير طابع المدينة القديمة بغزوهم المناطق المسيحية”.

وأضاف مزاوي أن المستوطنين “يستخدمون سلطتهم وتأثيرهم على صناع القرار في دولة إسرائيل، وهم للأسف ينجحون في القيام بذلك”.

وباستحواذها على هذه العقارات، تصبح “عطيرت كوهانيم” مالكة لأغلب المباني الواقعة عند مدخل باب الخليل (أحد الأبواب الرئيسية للبلدة القديمة للقدس المحتلة)، وتنطلق من باب الخليل كل مواكب البطاركة المسيحيين في احتفالاتهم الدينية.

وتنشط الجمعيات الاستيطانية اليهودية بشكل مكثف في القدس الشرقية، وتلجأ إما إلى قانون أملاك الغائبين أو سماسرة وأساليب قانونية وغير قانونية ولا تخفي أهدافها. وقد أعلنت مرارا أنها تريد “جعل القدس مدينة يهودية مع أقلية عربية”.

ويسعى نحو 320 ألف فلسطيني إلى الحفاظ على وجودهم في القدس الشرقية المحتلة، التي احتلتها إسرائيل عام 1967.


المصدر: وكالات + الجزيرة نت

Share.

صحفية عراقية من اربيل خريجة وزارة الاعلام في اربيل سنة 2004

Leave A Reply