واشنطن- بدأت أيباك (لجنة العلاقات العامة الأميركية الإسرائيلية) -أكبر وأهم منظمات اللوبي اليهودي في العالم- اجتماعا لقياداتها على المستوى الوطني أمس الاثنين، تركّز فيه على إستراتيجيتها لانتخابات الكونغرس القادمة، إضافة إلى تبعات وصول حكومة يمينية متطرفة للحكم في إسرائيل.

وتستمر الاجتماعات على مدار يومين، ومن المتوقع أن تجذب ما يقرب من ألف ناشط مؤيد لإسرائيل ومن كبار القادة السياسيين في أيباك. وسيتضمن الاجتماع كلمات لوزير الدفاع لويد أوستن وقادة الكونغرس من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وعلى مدار العقود الستة الأخيرة، حققت أيباك الكثير من المكاسب التي عززت العلاقات الإسرائيلية الأميركية، وحافظت هذه المنظمة على حياد دائم بين حزبي الكونغرس، بما أبعدها عن أي شبهات تفضيل حزب على آخر، إلا أن هذا الحياد يتعرض لاختبار كبير خلال الأعوام الأخيرة.

وعقدت أيباك مؤتمرها السنوي آخر مرة بداية مارس/آذار 2020، بحضور أكثر من 15 ألف شخص، وتم إلغاء مؤتمري 2021 و2022 بسبب جائحة كورونا. وعلى عكس المؤتمر السنوي للمنظمة، يشارك فقط قادتها من مختلف الولايات الأميركية بهذه المنتدى، ولن يتضمن أي أنشطة ضغط على الكونغرس.

أيباك أمام تحديات يفرضها وصول أشد الحكومات تطرفا لسدة الحكم بإسرائيل وتأثير ذلك على العلاقات مع واشنطن (غيتي)

معضلة الدفاع عن حكومة متطرفة

يتعرض منتدى أيباك هذه المرة لتحديات تفرض نفسها على العلاقات الأميركية الإسرائيلية في ضوء وصول حكومة ائتلافية يمينية متطرفة إلى سدة الحكم بإسرائيل، وهو ما يوحي بتوترات متزايدة بين واشنطن وتل أبيب.

وكانت إدارة الرئيس جو بايدن قد انتقدت اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى بالقدس المحتلة قبل أيام، كما حذرت الخارجية الأميركية من توسيع المستوطنات أو إضفاء الشرعية عليها.

وتفرض حكومة بنيامين نتنياهو التي تشكّلت تحديات غير مسبوقة على أصدقائها ومؤيديها في واشنطن. ويرى عدد من الخبراء أن صعود الائتلاف، الأكثر تطرفا وتشددا في تاريخ إسرائيل، سيصعّب من الحصول على الدعم غير المشروط الذي يطلبه ويتوقعه نتنياهو من اليهود الأميركيين.

من ناحية أخرى، تمثّل مطالب بعض وزراء الائتلاف الجديد الحاكم في إسرائيل، بفرض قوانين جديدة تقلل من أو تشكك في يهودية معظم اليهود الأميركيين، نقطة صدام متوقعة بين يهود أميركا والحكومة الإسرائيلية الجديدة.

وتوحي تغيرات متوقعة في “قانون العودة” بالقول إن ضرورة وجود جد يهودي واحد لا تكفي للمهاجرين الجدد للمطالبة بالجنسية الإسرائيلية، وهو ما من شأنه التأثير على الغالبية العظمى من اليهود الأميركيين الذين لا تتوافق أوضاعهم مع رغبة اليمين الإسرائيلي المتشدد في تطبيق صارم للشريعة اليهودية.

كما أشارت صحف أميركية إلى قلق كبير بين أوساط اليهود الأميركيين من ترؤس آفي ماعوز مكتب “الهوية اليهودية القومية” والذي قال قبل أسابيع إنه “كاره عنصري للمثليين” ويرفض “التعددية اليهودية” ويعتقد أن “مكان المرأة هو المطبخ” وأن “وظيفتها الرئيسية هي ولادة وتربية الأطفال”.

وفي ظل هذه المتغيرات، لن يكون من السهل على أيباك، وغيرها من منظمات اليهود الأميركيين، الضغط داخل واشنطن وخارجها لدعم الحكومة الجديدة في إسرائيل.

الميل ناحية الليكود واليمين الإسرائيلي

وفي الوقت الذي انتقل فيه مركز الثقل السياسي إلى أقصى اليمين في إسرائيل، يرتكب رئيس الوزراء نتنياهو خطأ بتصوره أن مركز الثقل السياسي الأميركي يتحول نحو اليمين بثبات أيضا.

وخلال العقد الأخير، ارتبطت أيباك ارتباطا وثيقا بالليكود والحزب الجمهوري. وتوقع نتنياهو أن يهيمن الجمهوريون على السياسة الأميركية في المستقبل المنظور، بينما ما يزال أغلب اليهود الأميركيين ديمقراطيين.

غير أن الإنجيليين المسيحيين في أميركا يبتهجون بوصول وهيمنة اليمين على السياسة الإسرائيلية، وهو ما يتيح لنتنياهو فرصة تجاهل اليهود هناك.

ويُتوقع أن يستمر دفاع أيباك عن الحكومة الجديدة، وعن علاقاته طويلة الأمد مع نتنياهو، ومن غير المرجح أن تظهر الكثير من الخلافات بينهما. وسيكون من المثير مشاهدة كيف تلعب أيباك دور “المبرر” لشركاء نتنياهو المتدينين المتشددين.

للمرة الأولى أيباك تدعم عددا من المرشحين من الديمقراطيين والجمهوريين بانتخابات الكونغرس الأخيرة (الجزيرة)

معضلة تمويل الحملات الانتخابية

لم تموّل أيباك على مدار تاريخها الممتد لأكثر من 60 عاما أي مرشحين بانتخابات الكونغرس، لكن ذلك تغيّر العام الماضي عندما شكلت المنظمة للمرة الأولى لجنة العمل السياسي (باك PAC) وتبرّعت بمبلغ 46 مليون دولار لدعم 365 مرشحا من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

لكن ذلك يخلف تحديات مصدرها المرشحون الذين تنفق أيباك لهزيمتهم، وهم ممثلو التيارات التقدمية في الحزب الديمقراطي، على الرغم من تفاخر أيباك بأن 98% من مرشحيها المدعومين فازوا بانتخابات الكونغرس الأخيرة.

تغيير الأجيال وتبعات الركود

كما يُعد تغيير الأجيال بين السياسيين الأميركيين معضلة لمستقبل نفوذ أيباك، فهناك عدد ضئيل فقط من أعضاء الكونغرس الذين يتذكرون ولادة إسرائيل والنجاح في سعيها من أجل البقاء، ويذكر الكثيرون منهم حربي 1967 و1973، ويرتبطون عاطفيا بإسرائيل. في حين لا يعرف أغلب أعضاء الكونغرس، من صغار ومتوسطي السن، إسرائيل إلا كقوة عسكرية إقليمية كبيرة مسلّحة نوويا.

وقال ناشط يهودي ليبرالي لم يرغب في ذكر اسمه للجزيرة نت “إن الخطر الأكبر لدينا أن الجيل الشاب من اليهود الأميركيين لم يعد يرى نفسه قريبا من فكرة ضرورة دعم إسرائيل عندما ينظر إلى تشكيل وأيديولوجية الحكومة الجديدة فيها”.

من ناحية أخرى، يخشى بعض قيادات أيباك من تبعات احتمال حدوث ركود في الاقتصاد الأميركي، والذي يمكن أن يصبح معه من الصعب الحفاظ على حجم المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل والتي تبلغ حاليا 3.8 مليارات دولار أو المطالبة بزيادتها.

ومع كل هذه التحديات، تبقى علاقة الشراكة إستراتيجية بين بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى المستوى السياسي والدبلوماسي قد تواجه هذه العلاقة صعوبات مع صعود نفوذ التيار المتشدد داخل حكومة نتنياهو.

المصدر: وكالات + الجزيرة نت

Share.

صحفية عراقية من اربيل خريجة وزارة الاعلام في اربيل سنة 2004

Leave A Reply